ابو القاسم عبد الكريم القشيري
389
شرح الأسماء الحسنى
وجاعل العين عينا والذات ذاتا ، ويصبح هذا على طريقة أهل السنة دون من خالفهم من أهل الأهواء والبدعة حيث قالوا : إن البديع : الّذي أبدع التصوير وأحسن التدبير ، ولم يخلق الأكوان خامدة مملة ، بل خلقها حافلة ببدائع المصنوعات وغرائب الفنون وعجيب الحوادث ، شيقة للمتفكرين ، كثيرة الدلالات والآيات للمتوسمين ، فسبحانه وتعالى لا نهاية لكماله ولا حدّ لجلاله ولا مثيل له ، وذاكره يكون من أهل البصيرة والفهم ، وتقضى حاجته ، ويأمن الصواعق ، الحوادث كانت في العدم أعيانا وأشياء فسدوا على أنفسهم طريق التوحيد بهذه البدعة الشنعاء وليس هذا موضع بسط الكلام فيه . ومن آداب من عرف هذا الاسم للّه تعالى أن يجتنب البدعة ويلازم السنة ، والبدعة ما ليس لها أصل في كتاب اللّه ولا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا إجماع الأمة ، قال اللّه سبحانه : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » وقال تعالى : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا « 2 » وقال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 3 » وقال أبو عثمان الحيري : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة » وقال سهل بن عبد اللّه : أصول مذهبنا ثلاثة : الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في الأخلاق والأفعال والأكل من الحلال وإخلاص النية في جميع الأعمال ، وقول اللّه تعالى : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ « 4 » جاء في التفسير الحكمة : السنة ، وقال تعالى : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 5 » جاء في التفسير أنه
--> ( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) النور : 54 . ( 3 ) الأحزاب : 21 . ( 4 ) آل عمران : 48 . ( 5 ) فاطر : 10 .